علي أصغر مرواريد

506

الينابيع الفقهية

يقاتلون في سبيل الله ، فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم ، " فاقرؤوا ما تيسر منه " . وروي عن الرضا عن أبيه عن جده ع قال : " فاقرؤوا ما تيسر منه " لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر وأقيموا الصلاة لحدودها التي أوجبها الله عليكم . فصل : وقوله تعالى : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، قال الزهري : " كانوا " يعني المتقين الذين وعدهم بالجنات ، قليلا ما يهجعون بالليل في دار التكليف ، أي كان هجوعهم قليلا ، فتكون ما مصدرية وقال الحسن : ما صلة وتقديره كانوا يهجعون هجوعا قليلا ، وقال قتادة : كان هجوعهم قليلا في جنب يقظتهم للصلاة والعبادة . وقال أبو عبد الله ع في قوله : وبالأسحار هم يستغفرون ، في الوتر في آخر الليل سبعين مرة . وقال في قوله : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، أي كانوا أقل الليالي يفوتهم لا يقومون فيها ، وكان القوم ينامون ولكن كلما انقلب أحدهم قال : الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . وقال ع في قوله : وأقوم قيلا ، قيام الرجل عن فراشه يريد به الله لا يريد به غيره . وقال مجاهد في قوله : وبالأسحار هم يستغفرون ، أي يصلون في السحر ، وعن الحسن يطلبون من الله المغفرة ، والحمل عليهما للعموم أحسن . و " السحر " الوقت قبيل طلوع الفجر وهو من أفضل الأوقات ، قال تعالى : " المستغفرين بالأسحار " أي المصلين بها يسألون المغفرة فيها ، وقد تطلب المغفرة بالصلاة كما تطلب بالدعاء . وقال عمران بن حصين في قوله : والشفع والوتر ، هي الصلاة فيها شفع ووتر . وعن أبي عبد الله ع أن قوله تعالى : والباقيات الصالحات ، هي القيام آخر الليل لصلاة الليل والدعاء في الأسحار ، وسميت باقيات لأن منافعها تبقى وتنفع أهلها في الدنيا والآخرة ، بخلاف ما نفعه مقصورة على الدنيا فقط ، وقيل : هي قول : سبحان الله